مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
836
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بالإمارة من يخاف منه . فقال ابن زياد ( لعنه اللّه ) : سواء عليك سلّمت أو لم تسلّم ، فإنّك مقتول في هذا اليوم . فقال مسلم : إذا كان لا بدّ من قتلي ، فإنّي أريد رجلا قرشيّا أوصيه بوصيّة . فقام إليه ابن سعد ، فقال عليه السّلام : أوّل وصيّتي : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ عليّا وليّ اللّه ، والثّانية : تبيعون درعي هذا ، وتوفون عنّي ألف درهم اقترضتها في بلدكم هذا ، والثّالثة : أن تكتبوا إلى سيّدي الحسين عليه السّلام أن يرجع عنكم ، فقد بلغني أنّه خرج عليه السّلام بنسائه وأولاده ، وأخاف أن يصيبه ما أصابني . فقال عمر بن سعد : أمّا ما ذكرت من الشّهادة ، فكلّنا نقرّ بها ، وأمّا ما ذكرت من بيع درعك وقضاء دينك ، فنحن أولى إن شئنا قضينا وإن شئنا لم نقضه ، وأمّا الحسين عليه السّلام ، فلا بدّ أن يقدم علينا ونذيقه الموت غصّة بعد غصّة . ثمّ التفت إلى ابن زياد ( لعنه اللّه ) وأخبره بما أوصاه ، فقال ابن زياد ( لعنه اللّه ) : قبّحك اللّه من مستودع سرّا ، واللّه لو أنّه باح إليّ سرّه لكتمت عليه ، وقضيت حاجته ، ولكن من حيث أفشيت سرّه ، فلا يخرج إلى حرب الحسين عليه السّلام غيرك ، ثمّ أمر ابن زياد أن يصعد بمسلم إلى أعلى القصر ، وينكّسه على أمّ رأسه . فلمّا صعد به ، قال مسلم عليه السّلام : دعني أصلّي ركعتين ، وافعل ما بدا لك . فقال : ليس إلى ذلك سبيل . ثمّ بكى مسلم عليه السّلام ، وأنشأ يقول : جزى اللّه عنّا قومنا شرّ ما جزى * شرار الموالي بل أعقّ وأظلما هم منعونا حقّنا وتظاهروا * علينا وراموا أن نذلّ ونرغما أغاروا علينا يسفكون دمائنا * ولم يرقبوا فينا ذماما ولا دما فنحن بنو المختار لا خلق مثلنا * نبيّ أبت أركانه أن تهدّما « 1 » فأقسم لولا جيشكم آل مذحج وفرسانها والحرّ كان المقدّما « 1 »
--> ( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في الأسرار ، / 228 ، والصّحيح :